السيد كمال الحيدري
9
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
الأوامر الواردة - في الكتاب والسنّة - على الوجوب ، والنهي على الحرمة ، ويجمعون بين الخاصّ والعامّ بحمل العامّ على الخاصّ وتخصيصه ، والمطلق على المُقيّد وتقييده ، والعمل بظواهر الكتاب والسنّة وحجّية ظاهرهما ، وحمل المتشابه من الآيات على محكماتها ، والاعتماد على الإجماع ، وخبر الثقة ، والمتواتر ، وغيرها من القواعد الأصوليّة التي بدأت تتطوّر شيئاً فشيئاً كلّما بَعُد المسلمون عن عصر الرسالة ، وتطوّرت الأمور والأحداث عندهم وواجهوا مشاكل ومستحدثات جديدة » « 1 » . وبذلك يصبح من الواضح أنّ مسالة غياب النبي ( ص ) لم تكن عند الشيعة لتشكّل مأزقاً على مستوى الحاجة إلى معرفة الأحكام الشرعيّة بالقدر الذي كانت عليه لدى السنّة ، والسبب في ذلك يعود إلى أنّ علم الأصول تعود الحاجة إليه بكونه يمثّل عمليّة التعرّف على طرق استنباط الأحكام الشرعيّة من أدلّتها التفصيليّة ، والابتعاد عن مصدر التشريع يشكّل العمود الفقري والمدماك الأساسي لإيجاد البديل عن النصّ الديني المكوّن من الكتاب والسنّة الشريفة . ومن هنا فإنّ الشيعة مع وفاة النبي ( ص ) لم يفتقدوا عناصر التشريع ؛ لوجود الإمام المعصوم الذي يشكّل الامتداد الطبيعي لعصر النصّ والرسالة ، وأمّا أهل السنّة فإنّهم بموت النبي ( ص ) فقدوا مصدر التشريع ممّا اضطرّهم إلى مصادر أخرى لا تتعارض معطياتها مع القواعد والأحكام العامّة التي شرّعها النبي ( ص ) . وبذلك استدعت الحاجة التشريعيّة إلى أن يسبق السنّةُ الشيعةَ زماناً في اعتماد القواعد الأصوليّة وتطبقيها والاستفادة من معطياتها .
--> ( 1 ) العدّة في أصول الفقه ، الشيخ محمّد بن الحسن الطوسي ، ( ت : 460 ه - ) ، تحقيق : محمّد رضا الأنصاري القمّي ، ط 1 ، 1417 ه - ، إيران ، انظر مقدّمة الكتاب : ص 65 .